الشيخ محمد علي طه الدرة

28

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أقول : ومن هذا ما في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( آل عمران ) ، وما في الآية رقم [ 95 ] من سورة ( الأنعام ) حيث استعمل المشدد فيهما لفاقد الحياة والروح ، كما هو واضح فيهما . هذا ؛ ولا تنس : أن أصل ميت المشدد ( ميوت ) ؛ لأنه من : مات يموت ، فقل في إعلاله : اجتمعت الياء والواو : وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقل مثله في إعلال سيّد ، وهيّن ، وصيّب ، ونحو ذلك ، وانظر شرح ( كاد ) في الآية رقم [ 117 ] من سورة ( التوبة ) أو الآية رقم [ 73 ] من سورة ( الإسراء ) ، واللّه ولي التوفيق . الإعراب : يَتَجَرَّعُهُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى « الجبار العنيد » والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر صفة ماءٍ ، أو هي في محل نصب حال من نائب فاعل ( يُسْقى ) ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يَكادُ : مضارع ناقص ، واسمه يعود إلى الجبار ، وجملة : يُسِيغُهُ في محل نصب خبره ، وجملة : وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ : معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها . ( يأتيه ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء مفعول به . الْمَوْتُ : فاعل . مِنْ كُلِّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الْمَوْتُ ، و كُلِّ : مضاف ، و مَكانٍ : مضاف إليه ، وجملة : ( يَأْتِيهِ . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل ليس . هُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسمها . بِمَيِّتٍ الباء : حرف جر صلة . ( ميت ) : خبر ما منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وإن اعتبرت ( ما ) مهملة ؛ فالباء تكون زائدة في خبر المبتدأ ، وعلى الاعتبارين فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير ، وَمِنْ وَرائِهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة . عَذابٌ : مبتدأ مؤخر . غَلِيظٌ : صفة ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) الشرح : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي : صفة الذين كفروا بربهم التي هي مثل في الغرابة ، ووقوع المثل بمعنى : الصفة موجود في قوله تعالى : ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وأنكر أبو علي الفارسي وقوع المثل بمعنى : الصفة ، وقال : معناه الشبه ، ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ، ومتصرفاته ، كقولك : مررت برجل مثلك ، كما تقول : مررت برجل شبهك ،